عبد المنعم الحفني

1664

موسوعة القرآن العظيم

جدعاء » ؟ وذكره للأبوين لأنهما مثال للعوارض التي هي كثيرة ، وتعترض الفطرة السليمة في الطفل ، واللّه خلق الخلق مؤهلين لقبول الحق ، كخلقه للأعين والأسماع قابلة للمرئيات والمسموعات ، فما دامت باقية على ذلك القبول ، وعلى تلك الأهلية ، أدركت الحق . وفي الحديث : أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة سليما من الآفات ، فلو ترك على أصل تلك الخلقة لبقى كاملا بريئا من العيوب ، لكن الأبوين والمجتمع يتصرفان فيه فيجدعان فطرته ، كجدع الأذنين عند البهيمة ، ويوسم اعتقاده فيكون يهوديا أو نصرانيا إلخ . ولما أخرج اللّه ذرية آدم من صلبه في صورة الذرّ ، أقرّوا له بالربوبية ، كقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا ( الأعراف 172 ) ، فلما شهدوا أعادهم في صلب آدم بعد إقرارهم أنه اللّه لا إله غيره ، فمن مات صغيرا مات على هذا الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم . وهذا أصحّ ما يذهب إليه القرآن في شأن الأطفال ، سواء أكانوا أولاد مسلمين أو نصارى أو مشركين أو مجوس ؛ وإن ماتوا كبارا فالقول فيهم قوله تعالى : إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 ) ( الطور ) ، وقوله : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( المدثر 38 ) ، وقوله : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( الأنعام 164 ) . وأما الأطفال فما ذا عملوا ليحاسبوا عليه ؟ فلا يعقل أن يؤخذوا بجريرة آبائهم ! * * * 1323 - ( النار وأوصافها ) النار جوهر لطيف مضىء محرق ؛ والكلمة مؤنّثة وقد تذكّر ، وتصغيرها نويرة . والنار هي ما نعرفه ، نقول : « أوقد نار الحرب » أي أوجد شرّها ؛ و « نار التهويل » : كانت للعرب يوقدونها في الجاهلية عند التحالف ، ويجعلونها عظيمة للتهويل وتأكيد خطورة حلفهم ؛ « ونار القرى » : هي التي يوقدونها التماسا للقرى ، وهو أن تأتيهم الضيفان ؛ و « نار الإنذار » : يوقدونها في الحرب ينذرون بها قبائلهم ؛ و « نار الاستكثار » : يريدون بها أن يظهروا بمظهر الكثرة العددية فيكثروا من النيران كأنها بعدد ما لديهم من كتائب . والنار التي نعرف هي « النار الدنيوية » ، لقوله تعالى : حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ( آل عمران 183 ) ، : وقوله : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ( المائدة 64 ) ، وقوله : قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً ( الكهف 96 ) ؛ وقوله : إِذْ رَأى ناراً ( طه 9 ) ؛ وقوله : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ( النور 35 ) ؛ وقوله : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ( يس 80 ) ؛ وقوله : أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( الواقعة 71 ) ؛ وأما النار في الاصطلاح فالمراد بها نار الآخرة ؛ « وهي النار الكبرى » في الآية : الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( الأعلى 12 ) : وهي أفظع دركة من أدراك